|
|
| الرئيس محمود عباس يعلن انطلاق الاحتفالية بقصر المؤتمرات في بيت لحم |
الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي سبق أن استقبل الوفود العربية الرسمية المشاركة في انطلاق الاحتفالية فور وصولها إلى بيت لحم، قادمة من العاصمة الأردنية عمّان، محطة العرب الأولى في طريقهم نحو الاحتفال في القدس، أكد أن «القدس توحد ولا تفرق»، مستنكراً منع سلطات الاحتلال أية فعاليات للاحتفالية في القدس والناصرة، ومنع حركة حماس لفعاليات الاحتفالية في غزة.
وثمن عباس مشاركة الوفود العربية في حفل انطلاق الاحتفالية، مؤكدا أن هذه المشاركة تصب في دعم صمود الشعب الفلسطيني، خاصة في مدينة القدس المحتلة، مشيراً إلى أن كل الأراضي الفلسطينية، خاصة مدينة القدس تتعرض لهجمة استيطانية كبيرة من أجل تغيير معالمها.
وأكد عباس أنه بالرغم من هذه الحملة الشرسة، ستبقى القدس محافظة على طابعها الفلسطيني العربي، وذلك من خلال الصمود الأسطوري لأهل المدينة المقدسة في وجه الاحتلال الغاشم، مشدداً على أن المدينة المقدسة، بحاجة إلى الدعم العربي والدولي من أجل المحافظة على تراثها الإنساني والثقافي، الذي يستهدفه الاحتلال من خلال الاستيطان وجدار الفصل العنصري.
وأضاف عباس: سياسة التمييز والقهر وسلب الأرض وهدم الأحياء والبيوت، وسياسة تزوير الماضي وتدمير الحاضر وسرقة المستقبل، يجب أن تتوقف كلها، إذا كان السلام يمتلك فرصة حقيقية على هذه الأرض.. وخاطب الوزراء العرب بالقول: أتوجه إليكم لأقول لكم كحريصين على الدفاع عن السلام، دافعوا عن القدس وعن طابعها ومكانتها عاصمة لفلسطين وللتآخي والترابط الإنساني.. وأكد عباس: الثقافة لعبت دوراً جوهرياً وأساسياً في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني، وكان شُعراؤها وكُتابها ومثقفوها طلائعيين ومبشرين بالثورة وكانوا جزءاً أصيلاً من نسيجها. ونحن إذ نفتخر ونعتز بهذا الدور، نحرص على دعم النشاطات الثقافية ونفتخر بما تحقق ويتحقق من نهضةٍ ثقافيةٍ في مجالات عديدة في بلادنا.
القدس والناصرة وبيروت
في القدس حاصرت قوات الاحتلال محتفلين في جبل الزيتون بعد أن أطلقوا البالونات بهذه المناسبة، ومن بينهم حاتم عبد القادر مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني لشؤون القدس، كما اقتحمت أيضاً مؤسسات ومدارس في المدينة المقدسة، من بينها نادي القدس في شارع الرشيد الذي أصدرت أمراً باغلاقه حتى ساعات المساء، والكلية الإبراهيمية في حي الصوانة شمال البلدة القديمة، كما تعرضت عدة مدارس للدهم أثناء إعداد طلبتها لتنظيم نشاطات تتعلق باحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، لكنه ورغم كل ذلك تمكنت فرقة «أوف» المقدسية للفنون الشعبية، من إيقاد شعلة الاحتفالية من القدس على وقع أغنية «موطني» الشهيرة للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان.
وبعد المنع الإسرائيلي للفعاليات التي كان من المقرر إطلاقها في الناصرة، جاءت الناصرة إلى بيت لحم، حيث عزف الثلاثي جبران مقطوعات من عملهم الأخير «في ظل الكلام»، الذي يتضمن أشعاراً للراحل الكبير محمود درويش، والذين رافقوه لأكثر من 13 عاماً.. وقال سمير جبران: نستنكر قرار السلطات الإسرائيلية بمنعنا من الغناء في الناصرة بلدنا .. وها نحن في بيت لحم لتعزف أناملنا غضباً، ونستحضر الغائب الحاضر محمود درويش .. لا نريد أن نكون أبطالاً ولا ضحايا، بل بشر عاديون.. وندد رامز جرايسي، رئيس بلدية الناصرة بالقرار الإسرائيلي أيضاً، وقال من بيت لحم: كان يفترض أن أطل عليكم من الناصرة، لكن السلطات الإسرائيلية حالت دون ذلك.. هذا القرار بإلغاء فعاليات الاحتفالية في القدس والناصرة لن يلغي حقيقة أن القدس فلسطينية عربية، وستبقى.
وفي وقت انطلقت فيه كرنفالات احتفالية أطلقت فيها البالونات، وحملت فيها الأعلام الفلسطينية، في كل من مدينة رام الله حيث نظمت وزارة الشباب والرياضة الفلسطينية كرنفال «الثقافة والرياضة والشباب» ضمّ ما يزيد عن 2250 مشارك تضمن عروضاً رياضية وكشفية ومسيرة للدراجات الهوائية وفرق خيالة، وكما احتفت كافة مدن الضفة الغربية بمناسبة إطلاق فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية؛ انضم الفلسطينيون اللاجئون في لبنان للاحتفالية عبر فقرات شعرية للشاعر والإعلامي اللبناني زاهي وهبي، والفنان العربي أحمد قعبورالذي غنى من مخيم مار الياس في لبنان لحق العودة، والقدس، رفع خلالها المحتفلون صورة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وكانت غزة حاضرة
ولم يحل المنع الذي فرضته الحكومة المقالة في غزة على الفعاليات التي كان يجب أن تنطلق من غزة، من أن يكون القطاع حاضراً عبر كلمة للمطران إيمانويل مسلم، تحدث فيها عن معاناة القدس، وتضامن أهل غزة مع عاصمة السلام، ليقدم بعده الفنان محمد عساف أغنيته الشهيرة «علي الكوفية»، وهي من أكثر الأغنيات شعبيات في الأراضي الفلسطينية، كونها ارتبطت بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كرمز. للثورة الفلسطينية.
رسائل عربية
واشتمل الحفل على رسالة من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، شدد فيها على عروبة القدس، وعلى تضامنه الكامل مع الحق الفلسطيني في القدس، مهنئاً الفلسطينيين والعرب بانطلاق فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية، في حين قدمت مداخلات مسجلة للشاعر المصري سيد حجاب، والفنانة المصرية فردوس عبد الحميد، والفنان السوري القدير دريد لحام، والفنانة التونسية لطيفة، والفنان اللبناني مارسيل خليفة، قبل أن يختتم الحفل بلوحات من الدبكة الفلسطينية، وأخرى تعبر عن قضايا جوهرية في تاريخ الشعب الفلسطيني كحق العودة، التي عبرت عنها فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية برقصة «المفتاح».
زيارات ميدانية لضيوف القدس.
في اليوم التالي لانطلاق الاحتفالية في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، كان وزراء الثقافة العرب، والوفود المرافقة لهم، على موعد مع الحضارة الفلسطينية عبر زيارات ميدانية في مدينتي بيت لحم والخليل، حيث شملت الجولة العديد من الأماكن الدينية والتاريخية ككنيسة المهد، والبلدة القديمة في الخليل، وكانوا في الوقت نفسه على موعد مع ما يعانيه الفلسطينيون من مآسي جراء الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي تقطع أوصال الضفة الغربية، إضافة إلى جدار الفصل العنصري، الذي لم يكن يبعد كثيراً عن فندق «الانتركونتيننتال» في بيت لحم، حيث أقام الوزراء والوفود المرافقة لهم، بل كان بإمكانهم مشاهدته فور الوقوف عند بوابة الفندق.
مؤتمر صحفي على مشارف القدس.
وبعد زيارتهم لكنيسة المهد في بيت لحم، التقى الوزراء والوفود العربية بالصحافيين في بلدة العبيدية على مشارف مدينة القدس، ليتحدثوا عن مشاعرهم وما لفتهم خلال زيارتهم للأراضي الفلسطينية، وعن الاحتفالية بطبيعة الحال، ورافقهم في الجولة، إضافة إلى سفراء مصر، والأردن، وتونس، والمغرب لدى السلطة الوطنية الفلسطينية، كل من وزيرة الثقافة الفلسطينية تهاني أبو دقة، ووزيرة السياحة الفلسطينية خلود دعيبس حيث اشاد رؤساء الوفود بنجاح غطلاق فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية،
زيارة الحرم الإبراهيمي الشريف
في الخليل استقبل محافظ المدينة، د. حسين الأعرج في مكتبه، الوفود العربية المشاركة في انطلاق احتفالات القدس عاصمة الثقافة العربية 2009، وبحث معهم الوضع العام في محافظة الخليل، مشيرا إلى أن هذه الزيارة تساهم في دعم صمود مواطني المحافظة خاصة والشعب الفلسطيني عامة، مؤكدا على أهمية الحدث الذي تحمله احتفالية القدس و أبعادها الثقافية والسياسية، مستذكرا الدور الذي لعبته السلطة الوطنية في تعميق و تثبيت المواطن الفلسطيني في وطنه.
كما تتطرق الأعرج للحديث عن الوضع في محافظة الخليل وممارسات قوات الاحتلال والمستوطنين على الأرض، مؤكدا على أن الوضع في الخليل لا يقل خطورة عن الوضع في القدس، مستذكرا في هذا السياق الهجمة الاستيطانية في المحافظة، والاعتداء على الموروث الحضاري و التاريخي للمدينة و سيطرتهم على الحرم الإبراهيمي الشريف وتقسيمه عقب المجزرة.
وعقب هذا اللقاء قام الوفد بجولة ميدانية شملت البلدة القديمة من المدينة والحرم الإبراهيمي الشريف اطلعوا خلالها على طبيعة الوضع فيها والتقوا المواطنين هناك واستمعوا منهم لشرح مفصل حول ظروفهم المعيشة وما يتعرضوا له من معاناة جراء اعتداءات المستوطنين المتكررة عليهم على مرأى جنود الاحتلال ومحاولات تهجيرهم وإجبارهم على ترك منازلهم.
ويتواصل المنع
من جهتها واصلت ما يعرف باسم وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية إصدار قراراتها، بمنع أية مظاهر فعاليات في القدس تندرج في إطار الاحتفالية، ففي اليوم التالي لانطلاق الاحتفالية، تسلم جمال غوشة، مدير عام المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) رسالة رسمية من ديختر تفيد بإغلاق المعرض التشكيلي «أحلام فارس» للفنان أحمد كنعان، وكان افتتح في السابع عشر من الشهر الجاري، ومن المقرر أن يستمر حتى الرابع والعشرين من الشهر نفسه.
وقال غوشة: تسلمت قرار المنع رسمياً، ولن نتمكن من الاستمرار في عرض رسومات الفنان كنعان، وما حصل معنا، حصل مع العديد من المؤسسات الفنية والثقافية في القدس، فالحصار مشدد على أية فعاليات مقدسية في إطار الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009 .. إنها حرب شرسة فعلاً.
المحافظات الفلسطينية تحتفي بالحدث
وبدأت المحافظات الفلسطينية، في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، برامجها الخاصة لإحياء الاحتفالية، وكانت محافظة طولكرم السباقة في هذا المجال، فقد انطلقت ظهر أمس، وتحت رعاية محافظ طولكرم طلال دويكات، فعاليات الاحتفالية ، التي دعا إليها المجلس التنفيذي في المحافظة ووزارتي الثقافة والتربية والتعليم الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، واحتضنتها في قاعة المدرسة العدوية الثانوية للبنات.
وتخلل الاحتفال إلقاء قصيدة «في القدس» للشاعر تميم البرغوثي، قدمتها الطالبة رأفة عبد المجيد علي من مدرسة بنات دير الغصون الثانوية للبنات وكورال من بنات مدرسة زنوبيا الأساسية، إضافة إلى فقرات من الدبكة شعبية لطل














