قد لا تبدو مسابقة يوروفيجن للأغنية منظورا واضحا يمكن من خلاله رؤية العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكنها توفر هذه الرؤية العام الحالي.
وتأخذ إسرائيل هذه المسابقة، التي فازت بها ثلاث مرات منذ بدأت تخوض منافساتها عام 1973، مأخذ الجد إذ تستمتع بمزية التواجد في تجمع يضم الدول الأوروبية، ويوفر لها فرصة للترويج لنفسها لدى جمهور تلفزيوني يقدر بنحو 500 مليون مشاهد.
وفي ظل هذا المزاج قررت خوض المسابقة التي تجرى في العاصمة الروسية موسكو في مايو/أيار هذا العام بمغنيتين هما ميرا عوض وهي مسيحية من عرب إسرائيل بالاشتراك مع أحينوعام نيني وهي مغنية يهودية إسرائيلية تشتهر باسم نوا.
وأعلنت هيئة الإذاعة الإسرائيلية هذا الخبر الأسبوع الماضي مع مضي إسرائيل قدما في الحملة التي تشنها ضد حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في قطاع غزة، والتي دخلت السبت 17-1-2009 أسبوعها الرابع. وتصدر نبأ مسابقة يوروفيجن الصفحات الأولى لبعض الصحف.
ولم يمر وقت طويل حتى بدأ بعض اليهود وكثير من عرب إسرائيل من الفنانين والمثقفين في إبداء رفضهم.
وكتب الفنانون والمثقفون -في رسالة مفتوحة لميرا عوض- أن مشاركتها بمثابة ورقة التوت لإسرائيل، وأضافوا أنها تهدف إلى أن تظهر إسرائيل بمظهر الديمقراطية المستنيرة المحبة للسلام، في وقت تشن فيه حربا دموية في غزة.
وجاء في الرسالة التي نشرت على موقع صحيفة يديعوت أحرونوت على شبكة الإنترنت الحكومة الإسرائيلية ترسلكما إلى موسكو في إطار آلة الدعاية التي تحاول خلق مظهر التعايش اليهودي العربي الذي تنفذ بموجبه مذابح يومية في حق المدنيين الفلسطينيين.
وأضافت مشاركتك في مسابقة يوروفيجن هي مشاركة في آلة الدعاية الإسرائيلية… رجاء يا ميرا من أجل أطفال غزة ومستقبل كل طفل على هذه الأرض -عربا ويهودا- لا تكوني شريكة لآلة القتل.
ولم تعقب ميرا عوض أو نيني على الرسالة التي وقع عليها مجموعة من الكتاب والممثلين والشعراء والكتاب المسرحيين؛ لكن هيئة الإذاعة الإسرائيلية دافعت عن المطربتين.
وقالت هيئة الإذاعة الإسرائيلية -في بيان قد يدهش هؤلاء الذين شاهدوا المسابقة- مسابقة يوروفيجن ليست ولم تكن أبدا حدثا سياسيا. ومن الواضح أن السياسة تلعب دورا حين يأتي الأمر إلى دول شرق ووسط أوروبا التي تصوت بوجه عام لبعضها البعض.
وأضافت الهيئة قرار اللجنة مهني يعبر أيضا عن رؤية من التفاؤل والتطلع إلى التعايش بعيدا عن السياسة.
ويتوقف الجدل على الدور الذي يلعبه عرب إسرائيل في إسرائيل، ويبلغ عددهم نحو 1.6 مليون نسمة بين مسلمين ومسيحيين يمثلون نحو 20 في المئة من السكان.
وعرب إسرائيل من الفلسطينيين، ونسلهم الذين بقوا في إسرائيل بعد الحرب التي صاحبت إعلان قيام إسرائيل عام 1948.
ونادرا ما يتفاعلون مع الأغلبي
المزيد